عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )
446
الإيضاح في شرح المفصل
والّلام ، فمثال الأخبار قولك : « هند زيد ضاربته هي » ، ومثال الصّفات : « مررت برجل ضاربه أنا » ، ومثال الأحوال : « ركبت الفرس طارده أنا » ، ومثال الموصولات بالألف والّلام : « الفرس « 1 » الرّاكبه هو » ، وله علّتان : إحداهما : أنّ أسماء الفاعلين تنقص في القوّة عن الأفعال ، فلا يلزم من تحمّل الأفعال ضمائر ما ليست جارية عليه مع قوّتها تحمّل هذه مع ضعفها . والثاني « 2 » : أنّ الأفعال يتّصل في أكثرها صيغ الضّمائر التي يعرف بها من هي له ، لأنّ أكثرها بارز ، وأمّا أسماء الفاعلين فلا يتّصل بها مضمر بارز ، وإنّما يكون مستترا ، فلا يلزم من تحمّل الأفعال هذه الضمائر مع وجودها بارزة في الأكثر تحمّل أسماء الفاعلين هذه الضمائر مع عدمها . فإن قيل : أسماء الفاعلين وإن لم تبرز ضمائرها فالحروف التي فيها تبيّن من هي له لفظا كما تبيّنه الضمائر نفسها ، فإنّك إذا قلت : ضاربان علم أنّه للمثنّى كما يعلم ب « يضربان » ، وإن اختلفت الألفان « 3 » ، وكذلك « ضاربون » مثل « يضربون » ، وإذا حصلت الدلالة فلا فرق بين أن يكون ضميرا أو غير ضمير . فالجواب من وجهين : أحدهما : أنّ هذا وإن وجد في آحاد « 4 » الصّور فهو مفقود / في أكثرها ، ألا ترى أنّ « ضربت » و « ضربت » وشبههما اسم الفاعل منه ضارب ، وإن اختلفت الضّمائر ، فقد تحقّق في كثير من الصّور الدلالة في الأفعال دون الصّفات . والثاني : لو سلّمنا أنّ ذلك في كلّ الصّفات لكانت هذه الحروف في الصّفات قرائن ، وهي في الأفعال أنفس الضّمائر ، فلا يلزم من الاستغناء بما دلّ عليه الشّيء نفسه بوضعه الاستغناء بما دلّ عليه بقرينة ، فحصل الفرق بينهما .
--> ( 1 ) في ط : « زيد الفرس . . . » . مقحمة . ( 2 ) لعل الصواب : « الثانية » . ( 3 ) في د : « الألفات » . تصحيف . ( 4 ) في ط : « أحد » . تحريف .